محمد طاهر الكردي

101

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فغير هذه المباحث الثلاثة لا نتوسع فيها ، ولو أردنا استيفاء الكلام عن تاريخه صلى الله عليه وسلم من جميع النواحي لاحتجنا إلى وضع مجلدات ضخمة ، ورضي اللّه عن علمائنا الأعلام فقد أتوا بالكلام الشافي الوافي عن سيرة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من جميع النواحي . وهنا نتشرف بالبدء بجزء يسير عن ترجمته صلى الله عليه وسلم ، فنقول وباللّه التوفيق ومنه تعالى نستمد العون في كل صغيرة وكبيرة وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ : نسب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اعلم أن نبينا " محمدا " صلى الله عليه وسلم ينتهي نسبه الشريف إلى خليل اللّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فهو من ذريته بدون شك ، ولقد أجمع العلماء إلى أن نسبه الشريف يقف إلى عدنان كما سيأتي بيانه ، وما فوق عدنان لا يصح فيه طريق . وأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل ينتقل من أصلاب آباء طاهرين إلى أرحام أمهات طاهرات ، وكلهم من سادات العرب وكرام القوم ، ولم يكن في نسبه صلى الله عليه وسلم شيء من سفاح الجاهلية ، فقد طهره اللّه عز شأنه من كل شائبة ، كما هو اللائق بنسب سيد ولد آدم خاتم النبيين وإمام المتقين وشفيع الأمة يوم الدين ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين . روى مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » . وروى الترمذي عن العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم ، ثم تخير القبائل فجعلني في خير قبيلة ، ثم تخير البيوت فجعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا » . ا ه . وإلى معنى الأحاديث المتقدمة أشار بعضهم بقوله : محمد خير بني هاشم * فمن تميم وبنو دارم وهاشم خير قريش وما * مثل قريش في بني آدم ولبعضهم : قريش خيار بني آدم * وخير قريش بنو هاشم